وعلى كل حال، لو لم يدخل في «ابن السبيل»، فهو داخل في الناس المضيَّعين الذين جاء الإسلام بالأمر بإيوائهم ورعايتهم. وإذا كان اليتيم الذي له أهل وله أم وله نسب معروف، جاء في كفالته ما جاء(1)، فما بالكم بهذا الذي لا يُعرف له أب ولا أم ولا أهل ولا نسب؟!
الإسلام ـ طبعًا ـ لا يحمِّله أية مسؤولية من جناية أبويه: ﴿ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾ [الأنعام:461].
اللقيط ينشأ إنسانًا له حقوق الإنسان المسلم، وله كرامة الإنسان المسلم، ومن حقه أن يكون له ما للآخرين، وتكفل له الضمانات والحقوق المكفولة لغيره.
التبني الذي أجازه الإسلام:
ولهذا فإذا كان الإسلام يحرِّم التبنِّي بمعنى: ضمِّه إلى نسب الإنسان، وإعطائه النسب، وإعطائه حقوق البُنوَّة، فإنَّه لا يحرِّم التبنِّي بالمعنى العرفي، بمعنى الرعاية والاحتضان والكفالة والتربية والإنفاق، كما يفعل الكثيرون والكثيرات في مجتمعنا، بل يحث على ذلك، ويعتبره من أعظم القربات إلى الله تبارك وتعالى.
هناك أناس كثيرون من أهل الخير يتبنون هذا اللقيط، ويتقربون إلى الله 8 . يتبنّونه بمعنى يحتضنونه ويحسنون تربيته، ويقومون على رعايته أحسن الرعاية، يعلِّمونه ويحسنون التعليم، ويؤدِّبونه ويحسنون التأديب، ويعاملون هذا اللقيط كأنَّه ابنٌ لهم، وينشأ هذا الطفل في أحضان هذه الأسرة الكريمة الحانية كأنَّه واحدٌ منهم، يأخذ من أدبهم، ويتأثر بطباعهم، ويتخلَّق بأخلاقهم، ولا شك أنَّ للبيئة أثرها الذي لا ينكر. فهذا المعنى من «التبنِّي» العُرفي لا حرج فيه، ولا ضرر منه، بل هو مكرمة وقربة.